علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

69

كامل الصناعة الطبية

فأما بطلان الشهوة فيكون : إما لأن البدن ليس يستفرغ ولا يحلل منه الهواء شيئاً يحتاج معه إلى ما يخلفه مكانه ، لأن العروق ليست تجذب من الكبد شيئاً ، وإما لأن فم المعدة ليس يحس بنقصان ما تجذبه العروق والجداول والكبد منها . وذهاب حس فم المعدة يكون : إما بسبب آفة تنال فم المعدة نفسه إذا حدث بها سوء مزاج حار « 1 » كالذي يعرض في الحميات من ذهاب الشهوة وإما بسبب آفة تنال الدماغ بمنزلة ما يعرض في علة اختلاط الذهن من ذهاب الشهوة ، وإما بسبب آفة تنال العصب الذي يصير من الدماغ إلى فم المعدة فيكون ذلك إما من شدة وثاق أو من العلاج بالحديد . وأما نقصان الشهوة فيكون إذا كانت الأسباب المحدثة لبطلان الشهوة ضعيفة . وأما رداءة الشهوة : فتكون إما للطعام وإما للشراب . [ في رداءة شهوة الطعام ] ورداءة شهوة الطعام تكون إما في كميته وإما في كيفيته . أما في كميته : فعند ما يشتهي الإنسان الإكثار من الطعام كالذي يعرض لصاحب الشهوة الكلبية ، وهذا يكون إما بسبب خلط حامض محتقن « 2 » في فم المعدة ويتبع ذلك كثرة البراز ورطوبته ، وإما بسبب أن الاستفراغ الذي يكون بالتحليل قد أسرف . وإسرافه يكون إما بسبب حرارة تتحلل وتفنى . وإما [ بسبب « 3 » ] ضعف القوّة الماسكة وإما رداءة شهوة الطعام في كيفيته : فهو أن تميل شهوة الإنسان إلى الأشياء الحامضة أو المالحة أو الحريفة ، وربما اشتهى الفحم والطين والجص وذلك من خلط رديء [ بارد ] « 4 » [ فيتولد « 5 » ] في فم المعدة .

--> ( 1 ) في نسخة م : صار . ( 2 ) في نسخة م : يحتقن . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة أفقط . ( 5 ) في نسخة م فقط .